ابن تيمية
117
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
[ اعتبار انقراض العصر في صحة الإجماع ] [ قال شيخنا ] : قلت : سر المسألة أن المدرك لا يعتبر وفاته ؛ بل يعتبر عدم خلافه إذا قلنا به . وذهب المتكلمون من المعتزلة والأشعرية وأصحاب أبي حنيفة فيما ذكره أبو سفيان إلى أنه لا يعتبر . وعن الشافعية كالمذهبين ، ولهم وجه ثالث : إن كان الإجماع مطلق لم يعتبر - وإن كان بشرط - وهو إن قالوا : هذا قولنا ، ويجوز أن يكون الحق في غيره ، فإذا وضح صرنا إليه اعتبر انقراض العصر . واختار الجويني إن أسندوه إلى الظن لم يكن إجماعا حتى يمضي زمان طويل حتى لو ماتوا عقبيه لم يستقر ولو مضت مدة طويلة قبل موتهم استقر ، فلم يعتبر انقراض العصر في ذلك بل مضى زمن طويل ، وتكلم في ضبطه بكلام كثير . والمذهب الثاني اختيار أبي الخطاب ، وقال : هو قول عامة العلماء ، وذكر أن أحمد أومأ إليه ( 1 ) أيضا . وحكى ابن عقيل قولا آخر بأنه إن كان قولا من الجميع لم يعتبر فيه انقراض العصر ، وإن كان قولا من البعض وسكوتا من الباقين اشترط انقراض العصر ، والذين اعتبروا انقراض العصر منهم من اعتبر موت جميع الصحابة ، ومنهم من اعتبر موت الأكثر ، ومنهم من اعتبر موت علمائهم . قال شيخنا : قال القاضي في مقدمة المجرد : انقراض العصر معتبر في صحة الإجماع واستقراره ، فإذا أجمعت الصحابة على حكم من الأحكام ثم رجع بعضهم أو جميعهم انحل الإجماع وإن أدرك بعض التابعين عصرهم وهو من أهل الإجماع اعتد بخلافه ، وقد قدم أحمد قول سعيد بن المسيب على قول ابن عباس في أن العبد لا ينظر إلى شعر مولاته ، وقول سعيد أيضا في أن خراج العبد مقدر من قيمة كالحر خلافا لابن عباس ، ثم قال بعد هذا فيها : وإذا أدرك التابعي زمان الصحابة وهو من أهل الاجتهاد لم يعتبر قوله في إجماعهم ، ولم يعتد
--> ( 1 ) نسخة : « وذكر عن أحمد أنه أومأ »